ابن النفيس
587
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل السادس في بقيّة أحكام البنج إنّ أفعال البنج منها ما هي تابعة لكيفيّته « 1 » فقط ، كالتبريد ، والرّدع ومنع سيلان الموادّ إلى الأعضاء ، ونحو ذلك . ومنها ما هي تابعة لصورته فقط كإحداثه للجنون واختلاط العقل ، والاضطراب ، ونحو ذلك . ومنها ما هي تابعة للأمرين معا ، كالتخدير . ولما كان هذا الدواء مخدّرا ، فهو بالضرورة مضعف للحسّ ، فهو بالضرورة يضعف الشعور بالمؤلمات « 2 » . فلذلك ، يقال إنه يسكّن الأوجاع ، وفي الحقيقة إنما هو يخفى الأوجاع ولا يسكّنها ، وكذلك فعل جميع المخدّرات . فلذلك يقال إنّ هذا الدواء ، يسكّن الصّداع ، والقولنج ، وأوجاع الرحم ، والأذن والعين ، والأسنان ، وأوجاع المفاصل والنقرس ، ونحو ذلك . وفي الحقيقة إنما هو يخفى هذه الأوجاع ونحوها . ولما كان هذا الدواء باردا « 3 » ، فهو لا محالة : رادع . ولما كان مغلّظا للمواد فهو لا محالة : مانع من سيلانها وتحرّكها إلى الأعضاء ، خاصة وهو مع ذلك : قابض . فلذلك كان حابسا للترّف « 4 » حيث كان ، ومانعا من توجّه المواد
--> ( 1 ) ه ، ن : للكيفية . ( 2 ) ن : بالموطآت . ( 3 ) ه ، ن : بارد . ( 4 ) ه ، ن : للطمث .